آخر تحديث: 21 / 11 / 2018م - 4:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

عصفورٌ واحد يصنع الربيع؟

يأتي الشتاءُ وتهاجر الطيورُ نحو مناطقِ الدفءِ في رحلةٍ تتكرر كل سنةٍ تقوم بها في أسرابٍ قاطعينَ مسافاتٍ طويلة عبرَ الصحاري وقممِ الجبالِ العالية والمحيطات. تطير الطيورُ نحو وجهتها في جماعاتٍ يستعين بعضها ببعضٍ ولا تطير منفردةً. عندما تصل الطيورُ يفرح بها الإنسانُ فهي دلالة انقضاءِ فصلٍ من فصولِ السنةِ ودخول فصلٍ آخر.

إذا كان طيراً واحداً لا يستطيع الهجرةَ منفرداً فإن طيراً واحداً لا يصنع الربيعَ أينما حل! تحتاج الدنيا أعداداً كبيرةً من الطيور ليصنعوا الربيعَ ويُسمعوا الدنيا أصواتهم. هل للإنسانِ في هذه الهجرةِ رمزاً أنَّ رحلتهُ الشائكة في زقاقِ الحياةِ لن يستطيعَ أن يمشيها منفرداً وأنَّ شخصاً واحداً لا يستطيع أن يصنعَ حضارة؟

يفتخر الإنسانُ على الزازيرِ أنه يملك عقلاً أكبرَ من عقلها مراتٍ ولكن عقلهُ الكبير الذي يملأ طاسةَ رأسِهِ طالما حرمهُ من الربيعِ الذي يستطيع صنعه في جماعاتٍ يستعين ويجتهد بكلِّ طاقاتها. رحلةُ الزرازيرِ والإنسانِ ليست إلا نقاطاً في خطوطِ الزمن، لا يستطيع أي منهما أن يواصلَ عبورها وتحويلها إلى خطٍ مستقيمٍ يطول إلا إذا اصطفَّ كتفاً بكتفٍ وجناحاً بجناح. ليس الفرد في ذاته فقط هو المسئول ولكن الإنسانيةَ بكليتها يجب أن تطيرَ وتُحلقَ مجتمعة.

تنفتح الدنيا في آفاقٍ واعدةٍ على الطيورِ عندما تعمل مجتمعةً، تقي نفسها من برودةِ الجو وتحصل على وفرةِ الماء وتقل المنافسةُ على أماكنَ بناءِ الأعشاشِ وتحصل على إمداداتٍ وفيرةٍ من الطعام، أسبابٌ كلها تصلح لتكون دوافعَ لإنسانِ الغربِ من أجلِ أن يعملَ مع إنسان الشرقِ وإنسان الشمالِ مع إنسانِ الجنوب.

نزوةُ الإنسان تدفعه أن يغتاظ من اجتماعِ الطيورِ المهاجرة ويصطادَها ليحرمَ الكونَ من جمالها والربيعَ التي تصنعه أينما ذهبت، ليتَ الإنسان اكتفى بهذا! ولكنه نصب الفخاخَ لنفسه.

مستشار أعلى هندسة بترول