آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 10:58 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التشكيلية سيما عبدالحي: يقولون أننا خُلقنا من ضلع الرجل ولكن كل رجال الأرض غير آدم أنجبتهم أنثى

جهينة الإخبارية حسين السنونة - جريدة اليوم

تؤكد التشكيلية سيما عبدالحي في حوارها انه لكي يتطور المشهد التشكيلية بحاجة الى وجود صالات عرض نمطها دولي أو أوروبي ”متحفي“. مقتنيين يقدرون اللوحة التشكيلية. نقاد وكتاب متخصصين فنياً وغيرها من الأمور التي نحتاجها أكثر مما هي موجودة في ساحتنا.

تحدثي لنا عن تجربتك مع الفن التشكيلي؟

لا أستطيع أن أقول أنها صدفة. ولا أن أكتب أنه كان مخطط لها. كانت هنالك أوراق وأقلام وألوان مختلفة تبحث عني وأبحث عنها. كنا نلتقي في الكثير من الأماكن وليس فقط فيما يسمى بالمكتبة، وكنا حين نتصادف ولو من بعيد تدقق نبضات في القلب لهذه الأشياء تجعلني أسير، فأمسكها ويجمعني بها شعور جميل ونقرر أن نجرب أن نكون أصدقاء ويحدث هذا فعلاً.

دفتر تلوين أنهيه واحداً تلو الآخر، وورقة بيضاء بعد ورقة، من ثم بورد وكانفاس وخشب وغيرها حتى غدى بيتي مكاناً تملئه اللوحات. وقد لا تكون مجرد لوحات بل كانت كل أحاسيسي أنقلها دون كلمات وأشعر بعدها بالجمال والراحة.

ماذا يحتاج المشهد التشكيلي في المملكة ليتطور؟

صالات عرض نمطها دولي أو أوروبي «متحفي». مقتنيين يقدرون اللوحة التشكيلية. نقاد وكتاب متخصصين فنياً وغيرها من الأمور التي نحتاجها أكثر مما هي موجودة في ساحتنا. ودعنا نقول ما دامت الأمور تتقدم قد نصل إلى مطاف العالم الدولي لأن لدينا من يستطيعون ولكن ننتظر حركتهم.

كم معرض تشكيلي في مسيرتك التشكيلية والمفرق بين الأول والأخير؟

مسيرتي التشكيلية تحتوي على اثنان من المعارض الشخصية:

الأول ”من فوق الأرفف“ وتم افتتاحه في نادي الفنون بالقطيف 2009، والمحطة الثانية له كانت في أتيليه جدة في السنة ذاتها.

والثاني «ضريح الألوان» وتم افتتاحه في قاعة تراث الصحراء بالخبر 2012.

بالإضافة إلى المعرض الثنائي ”خربشات الروح“ والمعرض الرباعي ”الأربعة“.

أما ما يخص الفرق بين كليهما، فالأول كان حلم جميل تحقق، وتجربة أتلذذ طعمها للمرة الأولى بكامل تفاصيلها من إعداد اللوحات إلى اختيارها وتأطيرها والعرض والإجازة وغيرها، بالإضافة إلى أنها كانت بادرة توطيد علاقتي مع عدد من الفنانات والفنانين واللذين أصبحوا صديقاتي وأصدقائي المقربين إلى يومنا الحالي والأيام القادمة إن شاء الله. ويمكنني أن أقول أن كل لحظاته كالنجوم التي تلمع في السماء وتجعلني ابتسم كلما ذكرتها بتفاصيلها التي لن أنساها ما حييت. أما معرض ”ضريح الألوان“ فكان تجربة مختلفة تماماً. كان بعد أن استطعت قراءة رواية جميلة بعد عدة محاولات كي أكون صديقة أنا والقراءة. كان شيء من الروح. العمل عليه كان في وقت قياسي بعد وضع الأفكار بشكل اسكتشات على ورق، وكان تجربة جديدة نوعاً ما في بعض الخامات المستخدمة فيه وطريقة جديدة ومختلفة جداً في العرض. لوحات كانفاس منشورة على حبل غسيل وتعرض قصة عالم بأكمله منذ المنشأ إلى تناقضات الحياة المستمرة لليوم. سعادته كانت مختلفة وكلاهما لهما نشوة في الروح والقلب. والمعرض القادم سيتم افتتاحه بإذن الله في القريب العاجل فكونوا في انتظاري.

كيف ترين تجربة المرأة في الفن التشكيلي في المملكة؟

رائدة. يقولون أننا خلقنا من ضلع الرجل ولكن كل رجال الأرض غير آدم أنجبتهم أنثى.

هل كانت المشاركات الخارجية لها تأثير على مسيرتك؟

كانت محطات رائعة عرفتني على فنانين من دول مختلفة وتبادلنا معهم الكثير.

هل للدورات والورش التشكيلية اكتشافات لوجوه جديدة في الفن التشكيلي وكيف؟

بالتأكيد. لست ممن يحبذون الورش والدورات التشكيلية كثيراً إلا أني سأتحدث من زاوية النظر. فهي تجمع يتيح للفنان التعرف على الفنانين الآخرين وأساليبهم ويخلق جو معرفي ومرئي واجتماعي يبعث على الآلفة والبهجة.

أي المدارس الفنية تتبعين ولماذا؟

أُصنف ضمن المدرسة التجريدية، ولكن دعني أتكلم ببساطة وبدون مصطلحات فنية أو أكاديمية. لأنه كان لدي الكثير من الكلام الذي لم أرغب حتى أن أقوله لدماي ولا للبشر بأي شكل اختارت يداي طريق الفرشاة وجعلت الألوان باختلافها أصدقاء يساعدونني أن أقول كل شيء بصراحة كاملة وتامة دون خوف أن يزعل أحد أو أن ينجرح أحد بما كانوا يفعلون من الأخطاء. من ثم ابتسم. قد أبدوا أن لست عادلة مع نفسي في ذلك الزمان لأني كنت أجعل ما علي وما الي علي. لكنني لم أكن أقبل أن يزعل مني أحد ولو بشعرة حتى وإن كان مخطئاً رغم ما أملك من الصراحة. وبهذا كانت تلك الخطوط والأشكال والكتل التي لا يفهمها الجميع هي الطريق الذي اتخذته لأتوه العالم وبشره بطريقة كانت متاحة ولغز لمن لا يفهمون.

هل بعتي لوحات تشكيلية لك.... حدثينا عنها؟

بالطبع بعت..... ولا أعرف الماهية التي أجيب بها على هذا السؤال. أحسست وكأنك وضعتني في قاعة مسرح كبير جداً وأنا أسير فيه ببطء أصف تلك اللوحات الغالية على قلبي جداً جداً جداً والتي كنت أرفض مبدأ بيعها تماماً لأني أعتبرها قطع مني لا يمكن التخلي عنها حتى جاء يوم وأقنعني أحدهم أن هذه اللوحات لم ترسم لتبقى طيلة العمر في حدودي وأن الطريق لأكون في مسار المسابقات التشكيلية أن أقبل أن تكون لوحتي ملكة أو أميرة تعلق على الجدار الذي قرره الله لها ولا أعاود رأيتها في القريب. عندها عقدت معاهدة شفوية مع لوحاتي ”مهما افترقت طرقنا فالقلب والطريق واحد وجميعنا في حفظ وعناية الخالق، وإن حدث وافترقنا لسبب سيكون حتماً جميل، فنحن لم نبتعد“.