آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 10:58 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تحديد الموقع

بدرية حمدان

وسط الزحام ولكثرة المنعطفات التي تمر بنا يتغير موقعنا فنصبح بين الثابت والمتغير حيث تصبح مواقعنا مرهونة بنتائج التفاعلات الحياتية فهذه التفاعلات أما أن تكون خاملة لا تعطي نتائج ومدلولات ملموسة ولا تحدد موقع وتحتاج إلى عوامل تحفيزية لتنشيطها لتتفاعل وتنتج وتحدد موقعها وتخرج من دائرة الاستفهام.

وأما أن تكون نشطة ذات مدلولات ومؤثرات قوية تغير من نمط حياتنا سلبا أو إيجابا وفي كلتي الحالتين يتغير الموقع.

فالموقع السلبي هو وقوفي أو وجودي في المكان الخطأ وهذا كثيرا ما يحدث في حالة الوقوع في المطبات القوية والصعبة حيث يفقد الإنسان توازنه الحركي وتتغير برمجته الروحية والنفسية مما يؤدي إلى عدم القدرة على تحديد المسار الصحيح والرؤية الصحيحة للأمور وهنا يعيش حالة التوهان والتشويه وفقدان السيطرة مما يجعله إنسان بلا موقع. ويدخل في محاك زوال القدم والضعف الإيماني

قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ «94» النخل.

بينما هناك من يحتاج إلى هزات متكرر تتفاوت ما بين القوية والمتوسطة والضعيفة بين فترة وأخرى حيث تعمل هذه الهزات عمل الحصى التي تحرك بركة الماء الراكدة فيتجدد الدفع الروحي وتتوقد شعلة الإيمان لتضيء داخل ذاك القلب الذي يكاد أن يصاب بالظلام جراء الصدأ ونتيجة البعد عن مصدر النور والضياء

ليظل متمسكا بموقعه مقاوما لعملية الانجراف مع التيارات الضالة والمظللة أي يبقى في حالة الرجاء والخوف لحماية موقعه على أرض الإيمان والعقيدة الثابته.

قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ.. «179» «آل عمران»

«يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، بينما هناك من له جذور قوية متينة غائرة في الأعماق فهؤلاء هم الصفوة المختارة اعلام ضاربة في أرض الإيمان ثوابت لا تتغير ولم تؤثر فيهم نوائب الدهر صارعوا المحن من أجل ثبات الموقع.

هاهو الإمام الحسين يصف لنا أصحابه «أما بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيتٍ أبرّ ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً عنّي خيراً، فلقد بررتم وعاونتم.»

قال تعالى:

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ «27»

والأن نحن جميعا أمام امتحان صعب في ظل هذه المتغيرات التي تعصف بنا لتحديد موقعنا وتكليفنا الشرعي أمام إمام زمانا هل هناك ثوابت نمتلكها تمكننا من القيام بواجباتنا نحو امامنا؟

وماذا اعددنا لذلك؟ وهل نحن مستعدون لعملية الظهور؟

إذا تمكنا من الإجابة عن هذه الأسئلة سوف نستطيع تحديد الموقع وبالتحديد موقعنا عند صاحب العصر .

قال تعالى:

﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ «8»ال عمران