آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 10:58 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل حقا سيكون العالم افضل بدون وجود...!

أمير الصالح

جملة ”سيكون العالم افضل بدون وجود فلان او علان“ او جملة ”سيكون العالم افضل برحيل «سقوط او تنحي» فلان“ قد تكون موضع اختبار لبعض من القيادات الاجتماعية، او السياسية، او القبلية، او المهنية، او الادارية، ومؤشر في مقياس مدى انخفاض شعبيتهم، او انتصار دهاء خصومهم، او ترهل ملكات إدارتهم، او تغير معطيات الزمان من حولهم دون تكيفهم معها بالسرعة المطلوبة، او زيادة جرعة تنمرهم، او كثرة تحسسهم من كل شي حولهم.

لأهمية الموضوع، ساسلط الضوء على جنبة واحدة وهو قياس شعبية الصهر في حاضنته الجديدة سواء في بيت اهل المرأة او بيت اهل الرجل للمستجدين على جسمهم العائلي. وساحاول ان اسلط الحديث على مؤشرات ثرموميتر الشعبية بين مرحلة المطالبة بالرحيل de gage «الخلع» ومرحلة الاندماج التام «تعميق المصاهرة». وهذا الموضوع هو مجال دراسة دقيقة «micro relationships» وحساس في مجال دراسة العلاقات الاسرية البينية؛ واسأل الله ان اوفق جزئيا في المناقشة والمعالجة لهذا الموضوع الا انني اناشد الاخرين بفتح دراسات معمقة لكشف مجاهيل تلكم العلاقة وطرق تثبيت نجاحها او إصلاحها وتجنب انهيارها.

شخصيا ازعم بان المصاهرة تُعتبر سلاح ذو حدين في البناء الاجتماعي واستقراره. لان هناك جملة من السجلات والقضايا الموجودة في المحاكم والذاكرة الشعبية والدراسات والمشاهد الاجتماعية تبين نتائج المصاهرات الناجحة وكذلك الفاشلة. فبعض حالات المصاهرة ادت الى اندماج وانصهار تام لعدة عوائل والنقيض من ذلك ان بعضها الاخر ادى الى عدة انشطارات وتشرذمات ونفور داخل حتى العائلة الواحدة فضلا عن تفتت المجتمع. ومن الحكمة عقد مدارسات ذاتية لكل مايقع على مسامع الانسان ليستشف بواطن الامور ومعالم طريق العلاقات البينية ووضع الامور في نصابها.

«معظم» المصاهرات تتم بعد عدة نقاشات ومداولات اسرية داخلية تتضمن عدة عناصر منها جمع معلومات اخلاقية واقتصادية ومشاهد الالتزام بضوابط معينة في السلوك والتصرفات وتصنيف الانتماء من ناحية الطبقة الاجتماعية واللياقة الصحية والجمالية والذهنية والاستقرار الاسري والسمعة الاسرية والتكافؤ العقدي وواقعية التوقعات لكلا من الطرفين بحق الطرف الاخر. بعض المصاهرات تتم بناء على عوامل «factors» ك المال اي الثروة او الجاه او السلطة؛ والسائد العام ان هكذا مصاهرة تتم نتيجة الخشية من تسرب الثروات او تناقل الأرث او نفوذ السلطة الى خارج بيوتات محددة.

بعد ان تتم الموافقة في الاقتران وتتم المصاهرة ويتم عقد القران، تتكشف حقائق جديدة لكلا الطرفين عن الطرف الاخر؛ وتكون هناك في بعض الاحيان تجاذبات او تصادمات او انسدادات او تشنجات او احتواءات او استقطابات وفي بعض الاحيان ومن جانب اخر قد تنشأ اطر لعلاقات جديدة قد تعكس روح تأصيل النجاح الجديد او تخنق وتأد تجربة فشل ذريع في العلاقة الناشئة. والمُصاهر كما له من الحقوق ك الاحترام والحشيمة وحسن الاستقبال والدعوة للمشاركة في المناسبات من طرف الاسرة التي اقترن بها؛ كذلك عليه من الواجبات الاخلاقية نحو اعضاء الاسرة الكبيرة التي ارتبط / ارتبطت بها الشي الكثير. بشاشة الوجه وحسن التعامل والاحترام ودماثة الاخلاق وكرم الاستقبال هن بعض الخصال المفترض بالمصاهر «ة» التعامل بها مع المتصاهر بهم، والعكس صحيح. الا ان البعض من الناس ينقل قصص تنم عن تنمر المصاهر على أقرباءه من جهة الزوجة «او العكس» وإلزامه لهم بما لا يطيقون من الفعل او المعاتبة الدائمة او الاتهام بالتقصير او..... الخ. وفي المقابل ينقل لمسامعنا بعض القصص عن سوء استغلال اهل الزوجة لزوج ابنتهم ماليا او صحيا او ترويحيا او تمويلا او واجبات زمكانية. ولعل ضياع خرائط العلاقات البينية لدى البعض من الناس قد تؤدي الى كثرة المناكفة واستمرارها وقد ترتفع معها درجة الاستعداء واطلاق روح المعاتبة واستحضار روح التعاسة في العلاقة!! وقد تنتهي بالخصومة طويلة الأجل او الجفاف والقطيعة. وهنا قد يرفع احد الطرفين، سواء الزوج او الزوجة، يافطة ”ارحل“ في وجه الاخر بعد انسداد طرق الحلول وتشنج المواقف.

في المقابل السعي الناضج لانجاح العلاقة لما بعد المصاهرة من قبل كامل اطراف المعادلة تؤدي الى السعي الجاد في تعميقها واظهار الاعتزاز والاحترام الدائم من كلا الطرفين، والتغافل عن اي تقصير بعد معاينة صدق الجهود وتلمس حسن النوايا. وتنمو العلاقة بين الاطراف حتى تتولد منها علاقات عدة ناجحة او شبه ناجحة وعلى امتداد اجيال عديدة. وقد يسجل ثرمومتر المصاهرة في اوجه الايجابي ف يتم الاحتضان الكامل والتبني العاطفي واعتبار المصاهر بمنزلة ”ابن“ او ”بنت“ في الاسرة الكبيرة من قبل قبل الطرف الثان.

ولزيادة الحضوة لمقياس المصاهرة الناجحة، من الجيد ان نذكر، ونحن في بدابة مطلع موسم الزواج، بانه من الحكمة ان يكون للانسان المصاهر عمل استباقي في التحقق من تكافؤ العلاقة مع اي طرف يود ان ينشأ علاقة معه ضمن نطاقات متعددة ومحددة مسبقا. ومن الجميل اعداد تلكم الاطر بعناية وحذاقة تتفق ودرجة التعمق والانخراط وابواب النقاش المسموحة والالتزامات الممكن إنجازها والتي تحفظ الود وتمنع التماد او الانزلاق في تورطات سواء مالية او نفسية او غيرها. ولعل من ضوابط السلوك استحضار معان الجمل التالية لانجاح علاقة المصاهرة وحتى علاقة الصداقة:

‏ - لكي تسير الحياة، لا تفسر كل شيء ولا تدقق بكل شيء ولا تحلل كل شي ولاتتحسس من كل شي؛ استمع ثم إبتسم ثم تجاهل او تغافل او طنش ما قد يثير اي مشاعر سلبية.

- ‏قد تكون السعادة أحيانا اكثر ليس بالحصول على الاشياء وانما فى ترك تلكم الاشياء.

- ‏اثر السمعة الطيبة هي ما يبقى بعد أن ترحل او يرحلون.

- ‏إبتعد عن السيئين والسلبيين من الاصدقاء او الاقارب، فلديهم مشكلة مع كل نجاح وكل علاقة ناجحة وكل الحلول.

الاحسان والعفو وضبط الغضب وحسن التجاوز والتسامح وقود توصل الاطراف لمبتغاهم من الاندماج والاستقرار.

من المعلوم بالمشاهدة ان نجاح علاقة المصاهرة للوالدين يزيد من نسبة النجاح للابناء في علاقاتهم مع ابناء مجتمعهم الممتد بالمصاهرة سواء داخل او خارج القبيلة «العائلة» الواحدة وفشلها ينعكس في انحسار علاقاتهم على ذرية المتصاهرين مع اطراف القطيعة المنقولة بالوراثة المعنوية من احد والديهما لهم؟. والسؤال الذي قد يطرح نفسه، انه اذا كانت المصاهرة بهذا الحجم من التاثير الممتد عبر الاجيال، فلماذا لم تتطور آليات المكاشفة والشفافية في التعارف فترة ما قبل المصاهرة بين الاطراف وقبيل ايجاد ثمرة لـ المصاهرة من بنين وبنات؟

هذا التساؤول يفتح الافق بضرورة مراجعة كل العلاقات الانسانية مع اي طرف وتأطيرها وتحديد الاهداف المتوخاه من تلكم العلاقة. وليس فقط التركيز على علاقة المصاهرة او الصداقة بل تمتد حالة التدقيق في تكوين العلاقات بأصدقاء النشاط الاجتماعي او العضوية في اي نادي او الحراك الثقافي او اصدقاء السفر. اما في موضوع المصاهرة فمن حق المعنيين محاسبة الطرف المتشنج استباقيا بالحكمة الحسنة حتى لا ياتي نداء او هتاف في وقت متاخر جدا من نشوء العلاقة فيقول احدهم للاخر ”سيكون العالم افضل بدون وجودك في حياتي“.

الصهر: «المقصود هنا النسيب اي زوج البنت او زوجة الابن».