آخر تحديث: 20 / 4 / 2019م - 3:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

سيكولوجية المرأة

فراس حسين الشواف *

يحكى أن رجلا صينياً كان يسير في إحدى الطرقات المهجورة وإذا به يتعثر بإبريق قديم فتناوله وما أن نفض الغبار عنه وحكه قليلاً حتى ظهر له مارد مخيف فنزل الرعب قلبه وتخاذلت رجلاه من الجزع ولكن المارد طمأنه قائلاً له: لقد أسديت لي خدمة بإطلاق سراحي من هذا القمقم ولقاء هذا سأنفذ ما تطلبه مني أياً كان! فكر الرجل ثم قال: كم تمنيت أن أسافر إلى هاواي ولكنني أخشى الطائرات ولا أقوى على ركوب السفن؛ فلعلك تشيد لي جسراً يوصلني من شنغهاي إلى هونولولو! فسكت المارد وقال بعد تأمل: طلبك هذا غير واقعي أبداً، فهو يحتاج إلى مئات المصانع لتنتج الحديد والاسمنت وآلاف العمال! أمنيتك تلك بعيدة المرام عزيزة المنال وهي أقرب للمستحيل!! لعلك تكون أكثر منطقية وتختار أمنية قابلة للتحقيق!

سكت الرجل برهة ثم قال: وجدتها! لقد تزوجت خمس مرات وقد فشلت كلها، هل بإمكانك أن تخبرني كيف أفهم المرأة؟ وماذا يعجبها؟! قاطعه الجني وقال: تريد الجسر بمسارين أو بأربعة!!

هذه الأسطورة الظريفة هي من نسج الخيال ولكنها تحاكي الواقع في صعوبة فهم المرأة ومعرفة ماذا يعجبها؟ فهل لعلم النفس رأي آخر يمكن من خلاله فك رموز طبيعة المرأة؟

علم النفس:

هو العلم الذي يهتم بدراسة الظواهر النفسيّة المختلفة من عمليّات عقليّة معرفية كتخزين المعلومات واسترجاعها، وسمات الشخصية الإنسانية من انفعالات، وميول، وانطباعات، وكذلك دراسة العلاقات المتبادلة في السلوك الإنساني، والاتصال بين العمليّات العقليّة المختلفة.

يُعرّف علم النفس أيضاً على أنّه الدراسات العلميّة للسلوك، وأنماط التفكير، وجوانب الشخصيّة، من أجل التوصّل إلى فهم ومعرفة سلوكيات البشر وتفسيرها، والتنبّؤ بها من أجل التحكّم فيها، وكما يعتبر من العلوم المهمّة التي برزت في العصر الحديث، حيثُ إنّه كان علماً بسيطاً في القديم.

وكما بدا لي في أول الأمر، إن الكتابة عن سيكولوجية المرأة ?الطبيعة النفسية لها? لايحتاج سوى قراءة بعض المقالات والكتب المتعلقة بهذا الأمر والإطلاع على البحوث العلمية على مر السنوات السابقة والتي من الممكن أن تتيح لي رؤية هذا المخلوق اللغز بلا أقنعة أو بأقل قدر ممكن من الأقنعة، ثم أربط هذه الرؤية الميكروسكوبية التحليلية برؤيتي للمرأة في الحياة اليومية بالعين المجردة وبذلك تكتمل الصورة ونصل إلى [ كلمة السر ] التي تفتح لنا دهاليز هذا الكيان المحير؛ ولكن ما إن بدأت القراءة والإطلاع حتى وجدتني أتوه في جزئيات وتفاصيل يصعب الحصول منها على مفتاح أو مفاتيح للأبواب الرئيسية للشخصية الأنثوية، هنا فكرت أن أسأل صاحبات الشأن مباشرة عن كلمة السر وعن المفاتيح فوجدت ردوداً متباينة:

?نجوم السماء أقرب لك?، ? لا غير ممكن ويصل إلى المستحيل?، ?المرأة ماتقدر تفهم نفسها حق انت تفهمها?، ?أكيد لا، لأن المرأة مثل الحية تتقلب وهي مو فاهمة نفسها تبي العالم يفهمها صعب?، ?من يفهم عين المرأة يفهم عقلها وحواسها?، ?عشان تعرف شخصية المرأة لازم تقرأ كتب الديانات السماوية?.

وعندما جمعت هذه الردود اكتشفت شيئاً في غاية الأهمية؛ وهو أن هذا الكائن شاسع المساحات ومتعدد الأبعاد والطبقات، لذلك تعجز الرؤية الميكروسكوبية التحليلية والرؤية بالعين المجردة عن إدراك كلياته وأنه يلزم إضافة الرؤية التلسكوبية إلى الكتب والبحوث العلمية لتكتمل الصورة.

أي العودة إلى الطبيعة.. الأم الكبرى.. والعودة إلى الرؤية الفنية التي تسمح برؤية الشكل والخلفية وتعلي من قيمة الوجدان والعودة إلى الأديان لقراءة كتالوج الصانع «الخالق» وقراءة قانون التعامل والانتفاع والصيانة ومع كل هذا علينا أن نحترم تواضع النتائج ومحدودية الرؤية البشرية للإنسان عموماً وللمرأة على وجه الخصوص، وكنتيجة لتشوه إدراك الإنسان للطبيعة «الأم» تشوه إدراكه للمرأة وأصبح يراها لغزاً عصياً على الفهم، ولذلك قال بعضهم في يأس: مهما أوتيت من قدرة على فهم أفكار ومشاعر البشر وبالتالي التنبؤ بسلوكياتهم فإنك لا تستطيع أن تدعي النجاح في ذلك مع المرأة؟!

ويبدو أن المرأة تُسعد بهذا الغموض لأنها اكتشفت أنه يزيدها سحراً، ويزيد انشغال الرجل بها والدليل على ذلك تلك الإبداعات الأدبية والفنية الهائلة والجميلة التي تُجسد الحيرة أمام هذا المخلوق المحوري شديد التقلب والتناقض بالدرجة التي يُصعب معها التقاط صورة حقيقية له تعبر عنه تعبيراً كاملاً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Zainab Sufair
[ القديح ]: 13 / 4 / 2019م - 5:06 م
قال الامام علي عليه السلام

وتحسب أنّك جرم صغير*** وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي*** بأحرفه يظهر المُضمَر

..

مجرد تخيل الابيات يجعلك تدخل مليارات الدهاليز
اعجاز رباني في كل ذرة خُلِقت

والحب والاهتمام والسلام هو مفتاح السر في رأيي فحينها ستراها كتاب مفتوح امامك وستدرك تصرفاتها وتفاعلاتها ورغباتها ماظهر منها ومابطن

فالمرأة كائن سهل ممتنع ومفتاحها بيديك

شكراً لك على المقال العظيم في حقنا وادام الله قلمك عزيزي
2
Batool Ahmed
[ KINGDOM OF BAHRAIN ]: 13 / 4 / 2019م - 6:25 م
المرأة قيثارة لا يفهمها إلا من يستطيع العزف على أوتارها؛ حيث أن من يفهم عين المرأة يفهم عقلها وكل حواسها..
حسابات التواصل الاجتماعي:
تويتر: AlshawafFeras@
انستقرام : alshawaf_feras
سناب شات : feras-hussin
فيس بوك: Al-shawaf Feras