آخر تحديث: 17 / 11 / 2019م - 12:24 ص  بتوقيت مكة المكرمة

و من العشم ما قتل

سوزان آل حمود

‏العشم فى اللغة: الأمل أو الطمع فى شخص، وغالبًا يكون من باب المحبة وحُسن الظَّن،

‏في الواقع أن العشم يجعلنا دائمًا نتوقع تصرفات معينة من شخص قريب منا، ونضعه كسقف عالي للتوقعات من عشمنا فيه، وكل ما زادت المحبة زاد العشم،

‏ولكن لم نكن نعلم بأن العشم إن زاد عن حَدِّهِ انقلب ضده!

‏هناك أشخاص تطلب منك اشياء وخدمات.. ‏وما دمت قادرًا على العطاء وتقديم الخدمات لن تتأخر بكل حب وود وتقوم بذلك لوجه الله، ولربما كلمة طيبة منهم تدخل عليك السرور، أو دعوة لك في ظهر الغيب تفرج عنك الكروب، وإن كان همك الأجر والثواب من الله سبحانه.

‏لكن بعد فترة من الزمن يصبح ذلك الأمر فرضًا عليك..!!

‏فهناك أشخاص في الحياة همها الوحيد أن تقوم بجميع متطلباتهم متى أرادوا دون ملل أو كلل أو حتى مراعاة لظروفك الخاصة، ‏وعندما تقصر لأي ظرف خارج عن إرادتك ستوجه لك أصباع الإتهام بأنك تغيرت.!!

‏ولم تعد كالسابق وفِي الحقيقة أن لم تعد توافق متطلباتهم بعيدًا عن ظروفك الخاصة التي تمر بها.

‏لذلك لابد أن توازن بين ما تستطيع فعله وبين راحتك وظروفك ومن لا يقدر تلك الاشياء فلا يستحق أن تقدم له أي خدمة مهما بلغت سهولتها.

‏حتى وإن تكرر على أذنيك ”عليك بالتضحيه والإيثار وحب لأخيك ماتحبه لنفسك“ ‏فليكن ردك عليهم بكل ثقة الخدمة عند المقدرة..

‏نعلم جميعنا أن الإيثار أمر جميل، فقد كان الأنصار مع المهاجرين أجمل صورة للإيثار اعطوهم نصف ما يملكون لما هاجروا للمدينة وهذا قمة الإيثار لكن تركوا لأنفسهم النصف، وهذا يعني أن نجعل للعطاء حد ولايكون على حساب انفسنا، أعط ِ للناس نصف جهدك ونصف وقتك، فالعطاء مبدأ راقي ورائع لكن بمراعاة حق النفس أيضًا.

ختامًا

‏عندما تفتح باب العشم على مصرعيه من الصعب عليك أن تغلقه، لأنك لو اغلقته مرة لظروف خاصة ستجد العتاب والزعل في قمته وربما تصل للخصام، والسبب أنت من جعلت الناس تعتاد على ذلك منك، وخير الأمور أوسطها حتى لا نصل إلى نقول: ومن العشم ماقتل!