آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 10:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

وزارة للأسرة ضرورة قصوى

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

تحدثت المدير التنفيذي والمؤسس لبرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة مها المنيف - قبل أيام - في الندوة الخاصة باليوم العالمي للعنف ضد المرأة، والتي عقدتها هيئة حقوق الإنسان، عن أهمية فصل مجلس شؤون الأسرة عن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بحيث تصبح هيئة حكومية مستقلة.

وأنا هنا أشاطرها الرأي، يجب أن تكون لدينا هيئة أو حتى وزارة للشؤون الأسرية، تتفرع منها إدارات لشؤون المرأة والطفل والرجل وذوي الإعاقة، خاصة أن وزارة العمل لديها كثير من الملفات المهمة، وهي غير قادرة على حمل هذه الملفات، التي من الواضح أنها أثقلت كاهلها.

وبناء على أن الحق في تأسيس أسرة من أهم حقوق الإنسان التي نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة، وباعتبار الأسرة نواة المجتمع وأهم مؤسسة اجتماعية، وبناء على المادة ال9 من النظام الأساس للحكم الذي يقر بأن الأسرة هي نواة المجتمع السعودي، والمادة ال10 التي تؤكد حرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، فعليه نحن بحاجة ماسة إلى هيئة حكومية خاصة بالأسرة، تربط جميع وزارات وأجهزة الدولة، بحيث تكون لديها خطة إستراتيجية وطنية متكاملة خاصة بالأسرة، وتراعي حقوقها، وتصب في نبع واحد وهو التنمية الشاملة.

في نظري، أن أهمية إنشاء هذه الوزارة تصب بشكل عملي في مصلحة المواطن، وتحد من قضايا العنف، خاصة أن كثيرا من التقارير الصحفية تشير - مثلا - إلى أن هناك مشكلة ما زالت في سرعة الاستجابة للبلاغات، مع أن هناك كثيرا من الإجراءات تتخذها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ولكن أين المشكلة بالتحديد؟

يبدو أن الخلل يرتبط بالبنية الإدارية، ففي هذا الملف - مثلا - أين مؤشرات الأداء؟ ما نتائجها؟ هل حققت هذه الخطوات النتائج المرجوة؟.

فتقييم الأداء لمعرفة مدى تطبيق نظام الحماية من العنف بأجزائه ال4 «بلاغات، استجابة، تدخُّل، تأهيل ووقاية»، وتقييم الفاعلية لما طُبق لمعرفة مدى تحقق النتائج المرجوة، وهو ضروري إذ إن مستوى تحقيق النتائج هو المؤشر المهم الذي ينبغي النظر إليه، وهو يظهر في انخفاض مستوى العنف، وهنا تظهر أهمية إنشاء الوزارة كجهة مستقلة تكون لها بصمتها في صياغة معايير أداء هذه الإجراءات، ومتابعتها ومراقبتها وإبراز نتائجها بشكل دوري، ومدى ملاءمتها حقوق الأسرة، ووضع برامج جديدة ومراجعة التشريعات القانونية والإدارية، التي من شأنها دعم استقرار الأسرة، والعمل على حماية المجتمعات من العنف والتفكك الأسري، وكذلك بناء شراكات مع الجمعيات المحلية والإقليمية والدولية، وعمل مركز دراسات للعنف في شتى أبعاده المختلفة، إضافة إلى المشاركة في خلق الثقافة الحقوقية والقانونية لدى الأسرة السعودية، تضمن تعريفها بحقوقها وواجباتها وآليات ممارستها وحدودها، والاهتمام بخلق أجواء الحوار والنقاش حول قضاياهم الحيوية جميعها دون استثناء، كذلك الإسهام في تأسيس رأي عام شعبي لمصلحة تطبيق وحماية حقوق الإنسان، ومقاوم لأي انتهاك. كل ذلك من شأنه أن يعمل على التصدي لكثير من الوقائع والظواهر والمشكلات الاجتماعية، التي تشكل تهديدا حقيقيا لكيان الأسرة بشكل عام، والمرأة والطفل بشكل خاص.