آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 2:40 م

كي لا يموت البحر

الدكتور أحمد فتح الله *

كي لا يموت البحر

ماذا ينفعُ «أُمًّا» تحتضرْ...
وأولادُها ”يُؤَنِّسُوْنَها“...
أو هكذا يظنُّونْ...
مِنْهُم مَنْ ينادي: ”أحبُّكِ يا أمَّاهْ“...
وآخر يصرخ: ”أنتِ أفضل أُمّ“...
ويرد عليه آخر: ”وهي الأجمل“...
وأكبرهم «الفهيم» جدًا يضيف «بتشدق ممجوج...»: "هي أمُّ الجميع...
سقت ورعت أبناء وبنات الجيران...
والجار - كما تعلمون - حتى البيت الأربعين...“
فجأة سمعوا صوتًا ضعيفًا
يخرج مِنْ بيْنِ «هيكلٍ عظمي» تتشابك أبعاضه، التي يجمعها جلدٌ وقليلٌ من لحمٍ تحته...
”ما لكم؟...
أغافلون أنتم عن حالها؟...
أم تتغافلون؟...
أنتم الَّذين ”تَتَأْنَّسُوْن“ بكلامٍ لا طائل منه...
أنقذوها...
لا ينفعها الآن ”حبكم“...
ولا ”مديحكم“
ولا ما ”كانت“
فقط أنقذوها...
سأخبرها عن كل ما قلتوه“...
كان ذاك صوت أصغرهم
وهي تبكي بهدوء كي لا تزعج «النائمة»...
لم يلتفتوا لها لأنها طفل صغير...
فجأةً، دخل رجل عجوز من جهةِ «النِّيل»
فيه رائحة «البحر»
سألته الصغيرة: ”هل يموت البحر؟“...
لم يجبها...
رأت دموعًا في عينيه...
وضع «طربوشه الأحمر» على رأسها
وهمس في أذنها:
”أنتِ الأمل...
فاهتمي ب ”صحتِك“
وحسِّني ”حالِك“
غيِّري ”جلستَكِ“
أظهري ”رأسَكِ“...
وقفي «منتصبة القامة»...
رافعة الرأس...
ليرونَكِ...
ويسمعونك.“
رَبَتَ كَتِفَها مع ابتسامة سريعة...
واختفى.

تاروت - القطيف