آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 3:17 م

القاسم.. من قصار السور في كربلاء

ياسر آل غريب *

عشرٌ وزدْ عليها قليلا.. عمرُه المتدثرُ بريح كربلاءَ والمتوَّج بشمس العاشر..

على عدد ما زوَّدَهُ أبوه المجتبى بأغصان السلام في روحِهِ اليافعة ِالطاهرةِ علمَهُ عمُّه الحسينُ طريقة البحث عن ثروة الثورة.. فكان مشروعَ حياةٍ في الدنيا وذاكرة معتقة في أذهان «الوِلْدان» في الجنة.

حينما سأله الحسينُ: يابنيَّ كيف الموتُ عندك؟ قال: فيكَ أحلى من العسل!! هكذا كان يتذوق بحسن التعليل الموتَ مع الحسين في سبيل الحق لأنه تذوق معنى الحياة بالرغم من برق سنيِّه.

هذا الفتى / القاسم.. له من اسمِهِ نصيبٌ فقد قّسَمَ حياته إلى حماسةٍ وعنفوانٍ.

كان نجمًا ضمنَ مجموعة السواطع التي تدورُ حولَ الحسين وكانّ كلما أتمَّ دورة كتب الله الخلودَ وكانت كربلاء كتابًا موقوتا.

عيناه لم تبصرا إلا الطفَّ فضاءً ينفتحُ به على أرجاء الحياة.. كانت الصحراءُ تؤثثُ رمالَ الفزع وكان النهرُ يسلسلُ مسيرة العطش الأقصى.. وكان هو بينهما ينطلقُ من ذاتهِ بذاتهِ إلى ذاتهِ ليحظى بلحظة حسينية.

كلما خافت عليه الرأفة وأبعدَهُ الحنانُ عن حمحمات الردى اشتعلَ إصرارُه ليكونَ مع الحسين حسينا.

شهقتِ الحربُ!! لم تكن تتوقع أن يأتيَ صغيرٌ مثلهُ بقميصٍ من الرؤية وإزارٍ من الحكمة ونعلين ِمن الصبر والإقدام

أدى دوره الذي كان أكبرَ من عمرهِ بأشواط غيبيةٍ من الحريّة وأميال ٍممتدة من البطولات الإلهية.

لمَّا فحصَ القاسم برجليه ِفي تلك اللحظة الكربلائية ارتبكت ِالسماءُ.. حينها أعلنَ الحسينُ انشطارَ الزمن وبداية النهاية.