آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 10:41 ص

جدتي والنجوم

ماريا رياض القضيب

جدتي والنجوم

كُنتُ أقضي مُعظم وقتي مع جدتي 
نتحدث عن كُل شيء و أي شيء 
نتحدث عن الحياة و الموت و ما بينهما 
عن السعادة و الحزن .. عن البريق و الانطفاء
سألتها ذات مرة عن هوية النجوم الحقيقية التي تُزيّن السماء ، ردت علي بحزن بأن النجوم هي أشخاص قد انتهت إقامتهم على الأرض و عادوا إلى السماء و بأنهم كُلما تاقوا إلى أهل الأرض يراقبونهم من الأعلى 
كُنت على وشك سؤالها إذا كان هناك مدة إقامة في السماء وتنتهي فيعود أهل الأرض للأرض ، لكني تراجعت عندما لمحتُ دموعها قد انهمرت من عينيها وهي تنظر للنجوم وكأنها تعرف الكثير منهم
**
لم تعُد جدتي في المنزل
 أخبرتني أمي بأنها قد ذهبت إلى مكان أفضل لها
ذهبتُ لزيارتها في ذلك المكان ، لقد كان مخيفًا جدًا 
لا أعتقد بأنه أفضل لها ولا لأي أحد آخر 
لقد كان واسعًا و ناصع البياض حتى أني قد ظننتُ من بيضتهِ بأنني قد عُميت
 رأيت جدتي على الفراش نائمة
اقتربت منها وأخبرتُها بأن تعود للمنزل .. لم ترد علي 
لكني أعلم بأنها قد سمعتني .. وأنها مُشتاقة للعودة
بعد أسابيع لم تكن جدتي في ذلك المكان المخيف 
ولكنها مع الأسف لم تعد إلى المنزل 
حينها علمت بأنها تحولت إلى نجمة في السماء 
ندمت لأنني لم أسألها عن مدة الإقامة في السماء
أصبحتُ لا أنام الليل إلا ونافذة غرفتي مفتوحة 
لعلها تأتي و تطبعُ على جبيني قُبلة دافئة 
أو لعل إقامتها في السماء تنتهي في منتصف الليل وتعود .