آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 2:33 م

”شيعي“

الدكتور أحمد فتح الله *

”شيعي“

أنْ أكون ”شيعي“
هو أنْ تنمو ”سقيفةٌ“ على ظهري
فَقَدَرِي
أنْ أحملَ صراعَ ”خلافةْ“
ما كنتُ طرفًا فيه
ولا أرغبُ الآنْ
الآن لا يجدي
بدأ عند ”ماءٍ صغيرْ“
صمتَ فترةً ثم صارَ ”غديرْ“
بِ ”عِيدِ ولايةْ“
لَا يُجَامِلْ... لَا يُسَامِحْ
”تَارِيخٌ“ ينوءُ بهِ كِيَاني
أُكْمِلُ به بقيةَ عمري


أن أكون ”شيعي“
يعني أنْ تَسكنَ ”كربلاء“ في صدري
تقيم مع أحزانها في وجداني
فَقَدَرِي
أنْ أعيش ”فجيعةْ“
أرعى تفاصيلها الكئيبةْ
وأُدْخِلُهَا في زوايَا رُوحي
المتعبة مِنْ شُكُوك ”نِصفي الآخَرْ“
في أيِّ مكانٍ أكونْ
مهما كنتُ تقيًّا
طيبًا
عاقلًا وحنونْ
فأتقوقع في ”مصيبةٍ راتبةْ“
أسلِّمُها ديني
حياتي...
هويتي... مَنْ أكونْ
يُؤنْسني فقط حزني الأسودْ
صارتْ لِعَقلي الشغلَ الأوحدْ
أظنه لا زال عقلي
أو جزءً منهُ
ما عدتُ أفكرْ
ما عدتُ أحلمْ
ما عدتُ أنتج شيئًا
يُفِيدُ البشرْ
يُثْبِتُ وجودي
بَيْنَ البشرْ
أرى نفسي كئيبةْ
في ”سجنٍ مذهبي“
السَّجانُ لا يرضى أنْ أفتح نافذةْ
لقليلٍ من شُعاعِ الشمسْ
يقول النور يضرّني
الهواء الخارجي ملوثٌ يمرضني
لَا يَرحمْ لو رآني أُحَاوِلْ
يُسقطني
يُسَعِّرُ ضدي بقيةَ المسجونينْ
ينهشون أيَّ شيءٍ يخصني
يتوغلونْ
لا يتورعونْ
وإنْ كُنتُ مِنْ ”آياتِ اللهْ“


أريدُ أن أخرج إلى ”تشيعي“
يَومَ شايعتُ عَليًّا
أحببتُهُ... دون أن أكره غيرَهْ
أعطيتُهُ ”صَوتي“
كأفضلِ مُرشحٍ عِنْدِي
لِلْخِلَافَةْ... لِلرِّئاسَةْ
غَيْرِي انتخبَ غَيْرَهْ
هذه هي «لُعْبَةُ» السِّيَاسَةْ
لكنَّهُ بَقَى إِمَامْ
لِي ولِغَيْرِي
المُسْتَشَارْ
حَلَّال كُلِّ ”مُعْضِلَةْ“
و”أَمِيْرُ المُؤْمِنِينْ“
صَارَ ”الإمَامُ“ خَلِيفَةْ
مَاتَ خَلِيفَةْ
لكنَّهُ بَقَى إِمَامْ


أريدُ أن أخرج إلى ”تشيعي“
يَوْمَ بَايعتُ الحسنْ
وأحببتُ الحسينْ
واحدٌ حَكِيمٌ مُصَالِحْ
وواحدٌ أَبيٌّ لَا يُصَالِحْ
أمقتُ يَزِيدْ... وكُلَّ القَتَلَةْ
لكنِّي لَا أريدُهُم يَعيشونَ مَعِي
زنزانتي صغيرَةْ
تَسَعُهُمْ كُلُّهَمْ
لكنَّهَا لَا تَسَعُنِي... وَإنْ كُنْتُ وَحْدِي


أريدُ أن أخرج إلى ”تَشَيُّعٍ“
فِيهِ ”الحَسَنَانُ“ وَاحِدْ
الفعلُ اللُّغَوي منهما مُتَحِدٌ بِاطِّرَادْ
فَبَيْنَ ”نَعَمْ“ الْحَسَنْ
و”لَا“ الْحُسَينْ
نِظَامُ حَيْاةْ
بِميزانِ تَعايُشْ
وفَلسفةِ وُجُودْ


أريدُ أن أخرج من تمذهبِْي
لا من مذهبي
حين تشيعي تمذهبْ
بعيدًا عن حكمةِ علي وسيرتِهِ
وحلمِ الحسنْ وبُعْدِ نظرتِهِ
وإباءِ الحسين ولاءاتهِ
فقد براءتَهْ
صار سجنًا... وأشياءَ أخرى
لَنْ يُخْرُجَنِي مِنْهُ أحدْ
إلَّا ”أَنَا“ حِينَ تَكُونُ ”أَنَا“
فَاعِلٌ مَرْفُوعُ الرأسْ
أول حرفٍ وآخرِهِ
لا مفعولٌ بِهِ منصوبٌ في زاوِيَةْ
أو مضافٌ مجرورٌ إلى ”رَزْخُونْ“
مُضَافًا إليهِ ليسَ للفائدةْ
ليس لِلتَّسْلِيَّةْ
ليس لشيءٍ يريحني
بل لكُلِّ شيءٍ يُفِيدُهْ
فَأَنَا مِنْ ”عَوَامٍ“ لمَصَلَحةِ ”خَوَاصْ“
هكذا منطق الرِّقْ...
بَاطِنُ الاسِتِعْبَادْ
فمتى أخرجُ لِذَاتي؟
لِلْحَيَاةْ؟
الْأَحْلَى أنْ يَكُونَ مَعِي رِفَاقِي
يستقبلُنَا الأهلُ
نَسَبًا... ووَطَنًا
في وَطَنٍ َيسَعُنَا
مهما اخْتَلَفْنَا... أو تَخَالَفْنَا
نَحْمِلُهُ... يَحْمِلُنَا

تاروت - القطيف