آخر تحديث: 12 / 5 / 2021م - 2:16 ص

العقل بين الخرافة والشعوذة

عباس سالم

حچايات الخرافة من الدجالين والمشعوذين كنّا نسمعها وسمعها الكثير من الناس ممن يتوافدون لزيارة بعض دول بلاد الشام، حيث ترىأؤلئك المشعوذين في كل زاوية وطريق يتسللون لاصطياد الزوار القادمين من الخليج العربي ومن بلدان أخرى.

الجهل الثقافي والديني والخلافات الزوجية والعائلية عند بعض الناس ربما ساهمت من قبولهم بالخرافة وبما يقوله الدجالون والمشعوذون، بالرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي في الكثير من أمور الحياة في العصر الحديث، الذي من المتوقع فيه تراجع الخرافة لصالح العلموالمعرفة.

في زمن الفضائيات اليوم انتشرت المحطات الفضائية المتخصصة في نشر الترويج للسحر والشعوذة، والضحك على عقول المغفلين وإيهامهمبكشف ما يدور حولهم من خير أو شر، والهدف الحقيقي من ذلك هو الربح الحصول على المال، وللأسف إن الكثير من الناس لا تستخدمعقولها أمام عبدة الشيطان من الدجالين الذين يمارسون طقوسهم في استحضار الشياطين أو ما يسمونه بقراءة الكف، وذلك لإيهام الذينيؤمنون بما يقوله لهم هؤلاء المشعوذين وتثبيت الخرافة في عقولهم.

العلم الحديث عجز عن تصوير الجن وتحديد أشكالها وملامحها، لكن الدجالين أوهموا الناس بأشكال الشياطين من الجن، وهناك للأسف فئةكبيرة من النساء والرجال والصبايا والشباب أصبحوا ضحايا لعبة الشيطان بسبب التيه والإيمان بالخرافات، والتصديق بما يأتي بهالدجالون والمشعوذون واغلاق عقولهم بصفة دائمة أمام الشعوذة والدجل، وإن تلك الأفكار التي يأتي بها المشعوذين إلى ضحاياهم منالمغفلين هي الأقرب للخرافة والاسطورة.

رواد المحطات الفضائية التي تبث الدجل والخرافة وتستقبلها العقول الواهمة بالسعادة، وأن هناك من يسعدهم ويجعل حياتهم مزروعةبالورود، لكن الحقيقة هي أن حياة من يُصَّغِر عقله أمام الدجالين ويؤمن بالخرافة وبما يأتون به على المحطات الفضائية من خرافات ودجلهي مزروعة بالشوك لخرابهم وخراب أفكارهم، وبالخصوص رواد اليوتيوب وما يشاهدونه من لمسات سحرية تأخذهم إلى عالم غريب وعجيبوهي في الحقيقة لسعات جاؤوا بها لتخدير عقول المغفلين من البشر.

عندما تحرك محرك البحث وتبحث عبر الأقمار الصناعية عن المحطات العربية، تتفاجا بأن برامج الخرافة والسحر والشعوذة قد انتشرت فيها، وأصبحت قاسماً مشتركاً بين القنوات، وإن معانات المرضى النفسية والاجتماعية لها الفضل الكبير في انتشار قنوات الشعوذة والخرافة، التي يعتمد تمويلها على اتصالات المشاهدين من المرضى المغفلين على الأرقام الموجودة أمام الشاشة، والذي استثمره المشعوذون المتاجرينبالخرافة في استمرار بثهم.

ختاماً هناك للأسف العشرات وربما المئات من شبابنا وشاباتنا لا زالوا يؤمنون بالخرافة في زمن التقدم العلمي، ويصدقون ما يملونه عليهم المشعوذون والدجالون من على المحطات الفضائية وفي العالم الافتراضي، وهم حقاً ضحايا لكنهم لا يشعرون بذلك، وإن استخدام عقولنا التي ميزنا بها الله تعالى أصبحت ضرورة في مواجهة عشاق الخرافة.