آخر تحديث: 21 / 1 / 2022م - 11:30 م

دواءٌ بالمجان لكل الأوجاع!

ذكر الكاتب محمد رجب البيومي في كتابه ”طرائف ومسامرات“ القصَّة التالية:

نشرت بعضُ الصّحف الأمريكيَّة أن الطَّبيب الشَّهير «بروس بورتر»، دخل يومًا غرفةَ إحدى مريضاته، فوجدها تقرأ في إحدى الصحف يومياتٍ يكتبها مريضٌ أديب، أصيبَ بمرضٍ مماثل لمرضها فيصف تطورات هذا المرضَ، ويشرحُ آلامه ومتاعبه، فأسرعَ الدكتور بروس إلى إدارةِ الصَّحيفة طالبًا أن يقومَ هو بإتمام هذه المذكِّرات باعتباره طبيبًا، فهو أصدقُ نظرًا من المريض، على أن يأخذَ الكاتبُ أجره من الصَّحيفة كالمعتاد تعويضًا له، وبدأ الطبيبُ يكتب هذه المذكرات، ويشرحُ المرضَ مبينًا عدم خطورته، وأنه سهلُ العلاج، وما زالَ يكتبُ على مدى شهرٍ، حتى ذكرَ في آخرِ حديثه أنَّ المريض قد شُفي تمامًا، واسترجعَ صحَّته كأيامِ الشَّباب.

وكان الطَّبيبُ أبان انهماكه في كتابة المذكرات يلاحظ التَّطورات النفسيَّة والصحيَّة معًا، التي تطرأ على مريضته، فأدركَ أنها بدأت تتحسن شيئًا فشيئًا، تبعًا لما يبدو في المذكرات من تفاؤل، حتى إذا انتهت، كانت المريضة تأخذُ طريقها للشِّفاء.

وتذكر الصَّحيفة الأمريكيَّة، أن الدّكتور «بروس» قدَّم تقريرًا وافيًا بهذه التَّجربة إلى معهد الأبحاث الطبيَّة، شرحَ فيه العلاقةَ بين المذكرات، ونفسيَّة المريضة، ورصدَ ما كان يطرأ من التحسن الملموس في صحَّتها، عقب كل مذكرة توحي بالتفاؤل، وانتهى إلى توضيحِ الأثر النفسيّ، وأهميته في إتمامِ الشِّفاء.

لا أستغرب، إن كنتم سمعتم أو قرأتم عن حكاياتٍ كهذِه الحكاية! وكيف لا نصدقها وأمثالها إذا كان النبيّ محمَّد «صلى اللهُ عليهِ وآله» كثير التفاؤل ويدعو للتفاؤل وروي عنه قوله: ”تفاءلوا بالخيرِ تجدوه“. فهل أنتم تمارسون التِّجارة إلا وتظنون الربح، وتذهبون للطَّبيب إلا وترجون العافية، وتَخزنونَ المالَ إلا وتَأملون أن تعيشوا لتتمتعوا به، وتزرعون إلا ومؤملين أن يطيبَ الحصاد؟ هذا هو التفاؤل إن شئتم. هو تمامًا مثلما نحن الآن في فصل الشِّتاء وننتظر فصلَ الصَّيف، وبين ذلك وبين انقطاع الأمل والرَّجاء بونٌ شاسع!

خلاصة المرام: لن تخسروا شيئًا إذا ما بثَثتم روحَ الأملِ والتفاؤل سوى التشاؤم والكآبة والمرض. إذًا، جربوا دواءَ التفاؤل وأحسنوا الظنَّ بالله: ما بين غَمضةِ عَين وانتباهتها ** يُغيّر الله من حالٍ إلى حالِ!

مستشار أعلى هندسة بترول